إخــبــاريـــة الحــكـمـان
جوال الحكمان اضف خبرا همزة وصل
أفراح مواليد وفيات أخبار الحكمان الجمعة 2 محرم 1439 / 22 سبتمبر 2017

26-09-1433 05:48 صباحاً

image



رحل سعود بن خاطر.. فبكاه الغائب والحاضر





مر أبا حسن من هنا عابراً بعد أن أدرك رحمه الله مغزى العبور فلم ينهر ولم يقهر بل هش وبش طيلة لبثه مابين مهده ولحده حتى انعقد الإجماع بين معارفه على أنه في مضمار الأخلاق فارس لا يشق له غبار ، ولا يخفر له ذمار ، ولقد بشر صفي الله عليه الصلاة والسلام ذوي الأخلاق من أمته بدنو مجالسهم منه يوم القيامة ، ولعمري إنها منزلة لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم .

عظيما في تواضعكم حليما=بسطت لكل معضلة جوابا
لقد فزَّعت كل الناس حبا= فكيف وأنت أزمعت الغيابا

مر أبا حسن من هنا عابراً ، فلما حان زمن القفول وآن أوان الأفول ، وفد على الكريم الجواد في ليلة جمعة مباركة ، وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا (ما مِنْ مُسلِمٍ يموتُ يومَ الجمعةِ - أو ليلةَ الجمعةِ - إلا وَقَاه اللهُ فِتْنَةَ القبرِ) ، وفي ليلة من ليالي العشر ، ومن يدري لعلها كانت ليلة القدر التي فيها يفرق كل أمر حكيم .

هل للفتى من بنات الدهر من واق =أم هل له من حِمَام الموت من راق
قد رجَّلوني وما بالشَّعْر من شَعَثٍ =وألبسوني ثيابًا غير أخلاق
وأرسلوا فتية من خيرهم حَسَبًا =ليسندوا في ضريح القبر أطباقي

ألا وإن الشواهد العادلة قد تواترت شاهدة على أن الرجل كان ذو رصيد أخلاقي بالغ الثراء ، في زمن جفت فيه أرصدة أخلاقية كثيرة معلنة إفلاسها على رؤوس الأشهاد.
وقد جالست البارحة من أحسبه شاهد عدل زامل أبا حسن عمليا أعواما عديدة ، فقص علي القصص عن أخلاق أباحسن ما جعلني أعتقد في قرارة نفسي أن الرجل -رحمه الله- قد إمتطى ذروة الفضائل في زمن يتنافس فيه الكثير من القوم على تسنم صهوة الرذائل .

قال محدثي: تولى أبا حسن منصبا ماليا تولاه قبله فئام من المطففين الذين إذا اكتالوا يستوفون واذا كالوا يخسرون بينما كان هو رحمه الله شديد الاستعفاف من الغلول إلى درجة أنه كان ينأى بنفسه عن كل معاملة يحس لمجرد الإحساس أنها مشتبهة استبراء لدينه وذمته .

هل مات من عطر الدنيا بسيرته = ومسعد الضيف والملهوف والجار
هل مات من يكفل الأيتام هل فقدوا =حنان كفٍّ لطيف اللمس مدرار
وباذل الجاه والأموال ما بخلت = يمناه عن رِفْدِ قُصَّادٍ وزوار
ومن تأبَّى على الدنيا وزينتها = وللمحبين منه صدق إيثار

ولقد عايشت أنا كاتب هذه السطور عن كثب قصة مدهشة قبل سنوات عندما استعنت بأبي حسن رحمه الله في معاملة حكومية معقدة فارسلني إلى أحد معارفه في محافظة جدة ، وعندما التقيت بصاحبه ذاك ، تدفق لسانه بأعذب عبارات الاطراء وأجمل كلمات الثناء ، ثم بذل في سبيل معاملتي مايربو عن شهرين متتابعين من الجهد ، وكلما شكرته على صنيعه قال: لم نوف سعود حقه .

للشعر بعدك أن يظل حزينا =ولنبض قلبي أن يذوب حنينا
ولكل قافية خبأت حروفها = أن تفتح الباب الذي يشجينا

اللهم يا منشئ سحاب السماء ، ياواسع الكرم والعطاء ، ها قد وفد إليك عبدك المسكين ، فأكرم وفادته ، وآنس وحدته ، وبدد وحشته ، وأنزله منزل الشهداء الأبرار ، وألحقه بالمصطفين الأخيار .

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3368


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#7057 SAUDI ARABIA [شتات]
2.88/5 (6 صوت)

26-09-1433 10:02 مساءً
فجائع الدهر ألـوان منوعـة *** وللزمـان مسـرات وأحـزان
وهذه الدار لا تبقي على أحدٍ *** ولا يدوم على حالٍ لها شان

إنا لله وإنا إليه راجعون
إن العين لتدمع ..
وإن القلب ليحزن ..
وإنا على فراقك لمحزونون

هذه هي الدنيا
وهذي حالها
لقاء وفراق
وبعد ورحيل
فرحمك الله يا صاحب القلب الكبير
وجعل قبرك روضة من رياض الجنة

رحمك الله يا ابا حسن .. وجمعك بوالديك ومن تحب في الجنه مع الانبياء والشهداء والصديقين

[شتات]

#7082 SAUDI ARABIA [أبو مصعب منصور بن فيصل]
2.91/5 (6 صوت)

09-10-1433 10:37 مساءً
ماأجمل ماقلت أخي ثابت في حق أبي حسن وإن كنت أنا أو أنت كتبنا أعذب العبارات وأجمل صور المديح والرثاء في هذه الشخصية الفذة لم ولن نعطيها حقها فابو حسن ترك في قلوب محبيه ومعارفه حزنا عميقا لايسعنا إلا الدعوة له بالرحمة والغفران وان يجعل الله قبره روضة من رياض الجنه وان يحسن الله عزاءنا فيه ....نعم هذا الرجل لم اره إلا وهو باسم طلق المحيا محبا ومقدرا لأبناء قريته ومعارفه.. فرحمك الله أبا حسن وأسكنك فسيح جناته .أبو مصعب منصور بن فيصل / جدة

[أبو مصعب منصور بن فيصل]

الاستاذ ثابت بن معيض
الاستاذ ثابت بن معيض

تقييم
4.38/10 (18 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

إخــبــاريـــة الحــكـمـان
الآراء المنشورة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إخبارية الحكمان


الرئيسية |الأخبار |ملفات الاخبارية |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى