إخــبــاريـــة الحــكـمـان
جوال الحكمان اضف خبرا همزة وصل
أفراح مواليد وفيات أخبار الحكمان الخميس 17 ربيع الأول 1441 / 14 نوفمبر 2019

ملفات الاخبارية
مقالات
مقتطفات إدارية من مصادر الشريعة الإسلامية
مقتطفات إدارية من مصادر الشريعة الإسلامية
10-02-1432 08:53 صباحاً

image




مقتطفات إدارية من مصادر الشريعة الإسلامية



الثقافة الإدارية العامة مطلب لكل فرد بحكم علاقاته الاجتماعية والعملية وخصوصية واقعه الأسري المكون من رب الأسرة وعضوية أفرادها.



فأي فرد في أي تجمع كان إما أن يكون قائدا أو عضوا فاعلا (إيجابا أو سلبا) مع من يتفاعل معهم في متطلبات حياة العمل تلك أيا كان نوعها سواء كانت في العمل المؤسساتي (حكوميا أو خاصا) أو تكوينا اجتماعيا في ( الأسرة ،أو القرية، أو الحي من مدينة) إلى غير ذلك من التكوينات الأخرى .



والمقصود بالثقافة الإدارية العامة هو معرفة الفرد بدوره في مجتمعه الذي يعيش فيه ويتعايش معه لما له من حقوق وعليه من واجبات في تلك المنظومة العملية ، لكي يحظى بالتكيف الذي يرغبه فيها ويأمله منها .



ولأهمية الإدارة في مفهومها العام والخاص نشأ مسمى علم الإدارة وتعددت مصادرها وبحث في أنواعها وأهدافها ومجالاتها وأساليبها ونظرياتها المتعددة . ونسب بعض علمائها أو نسب إليهم مجالا من تلك المجالات إما لمدرسته أو لاسمه.



بهذا التمهيد عن الموضوع يستوجب على الفرد المسلم أن يعرف بعضا من المعاني الإدارية التي تتضح في كثير من مصادر الشريعة الإسلامية وفي مقدمتها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.ليستدل بها أو يطالب بما له من خلالها .

ومن الأمثلة التي يستشف منها لما تم الإشارة إليه ما ورد في قول الله عز وجل في ألآية (159) من سورة العمران قولة تعالى(( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ))



هذه الآية الكريمة عندما يفقهها كل قيادي لمجموعة العمل التي يديرها، ويعرف معانيها كل عضو معه فيها ، لاتضح أهمية الدور المطلوب من كلا الطرفين في سبيل تحقيق متطلبات العمل من المجموعة العملية في أي مجال كان.



ومما يود الإشارة إليه في الفقه الإداري من هذا الآية الكريمة المعاني التالية:-



# معنى الرأفة والرحمة كمبدأ إسلامي إنساني وقاعدة راسخة في مجال علم العلاقات الإنسانية الذي يركز على معرفة احتياجات الآخرين والتعامل معها من غير فظاظة في القلب بل بتحقيق متطلباتهم لكي يأمال منهم أداء واجباتهم . وهنا لابد من الإضاءة إلى التفريق بين مفهوم بلوى العلاقات الاجتماعية في إدارة العمل ومفهوم العلاقات الإنسانية في مجال إدارة منظومة العمل لكي لا تفسر العلاقات الإنسانية بالتراخي وجعل مفهوم الرأفة والرحمة على حساب متطلبات العمل بدعوى تجنب الغلظة التي نهى عنها في هذه الآية.



# معنى خطوات معالجة قضايا منسوبي العمل بمنظور إسلامي التي هي أس في علم العلاقات إلانسانية تم الإشارة إلى ذلك منذ أكثر من أربعة عشر قرنا، أي قبل نشأة نظريات هذا العلم وعلم الإدارة بكل فروعها. وهذه الخطوات من المسئول تجاه ومع من يتعامل معهم مبنية على النظر في اختلاف ظروف ومقدرة وفهم كل معني بالعمل مع ذلك القائد .



ومما يستشف حول ذلك :



العفو أي عدم استخدام الأنظمة أو السلطة من أول هفوة عمل أو لحظة تقصير. وفي هذا تأسيا لما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ـ بمعناه ـ (ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه ).



الاستغفار لهم وهذه قمة في نبل الموقف الإنساني مع جماعة العمل لا ن المحاسبة الإدارية غالبا ما تكون النظرة إليها بأنها تسلطية لا تراعي عذرا طارئا ومتناسية ما نقل عن المصطفى عليه الصلاة والسلام ( التمس ا لعذر لأخيك..) أو كما نقل عنه عليه أفضل الصلاة والسلام.



المشورة مع صاحب الشأن أو صاحب القضية لمعرفة المشكلة والتشاور حول حلها من منطلق إنساني وعملي، كقاعدة من قواعد إدارة العمل مستندا على مبدأ الشورى في المفهوم الإسلامي وليس مفهوم الديمقراطية كما يضنها البعض.



اتخاذ القرار ( فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) إنها الخطوة الهامة لكلا الطرفين (طرف قيادة العمل وطرف مجموعة العمل) فهي تعطي للقائد قوة الموقف بعد العفو والاستغفار والتشاور بل الوسيلة الرادعة لمن لم تفد معهم الأساليب السابقة فهي مرحلة وجوب العودة مع نظام جماعة العمل أو مجموعة التعامل .



هذه آية كريمة نستلهم منها منطلق الدعوة ، ومنطلق التعامل ، ومنطلق إدارة العمل ، بل منطلق الحياة والعيش في الحياة الدنيا التي هي في الأصل من أجل العبادة قولا وفعلا (عبادات أو تعاملات) لكل ما هو ممارس من الإنسان في حياته امتثالا لقوله عز وجل (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). آية (56) الذاريات .

___________________________

ملاحظة( أشرت في الموضوع السابق بأن الموضوع الذي سيليه بعنوان / وجهة نظر حول الستر والتستر / إلا أنه بعد موضوع الصالة الرياضية وموضوع مابين التعذيب والتغريب رأيت من المناسب تأخير طرحه بعد هذا الموضوع بسبب وجود علاقة له بالمرأة في بعض مراميه . لان كثرة الطرح في مجال واحد وحول محور معين قد يسبب الانزعاج أو فتور القارئ تجاه مواضيع الإخبارية.



والله الموفق والهادي والمعين إلى سواء السبيل.


( عبد الله بن سالم القاضي )

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2141


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#5181 SAUDI ARABIA [المخواة]
0.00/5 (0 صوت)

14-02-1432 11:13 مساءً
الله يعطيك العافية كلام من ذهب

[المخواة]

#5192 SAUDI ARABIA [123]
0.00/5 (0 صوت)

17-02-1432 02:51 مساءً
شكرا للاستاذ عبدالله على هذا الكلام الرائع المفيد

بالفعل ... فالعمل الاداري يتطلب مرونه لاتصل الى الفوضى ويتطلب كذلك حزما لايصل لمرحلة التعقيد

وكما المفولة المعروفة: لاتكن لينا فتعصر ولا صلبا فتكسر..

وما نراه في مجتمعنا خاصة على مستويات كثيرة من ممارسة العمل الاداري..

هناك نموذجا يعمل بالنظام المرن المحبب للنفس المقنع لمن يطبق عليه،،

وهناك نموذجا يحب مساعدة ابناء مجتمعه دون تجاوز للنظام..

وهناك نموذجا معقدا يعتبر النظام دستورا دون ادنى مرونه وربما يصل الامر الى سوء التعامل مع الاخرين لتشبعه بقواعد النظام القاتل...

والشريعة الاسلاميه (قران وسنة) فيها قواعد وتنظيمات للعمل الاداري وفنون التعامل..

اكرر شكري للأستاذ عبدالله...

[123]

الاستاذ عبدالله بن سالم القاضي
الاستاذ عبدالله بن سالم القاضي

تقييم
7.75/10 (3 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

إخــبــاريـــة الحــكـمـان
الآراء المنشورة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إخبارية الحكمان


الرئيسية |الأخبار |ملفات الاخبارية |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى