إخــبــاريـــة الحــكـمـان
جوال الحكمان اضف خبرا همزة وصل
أفراح مواليد وفيات أخبار الحكمان الإثنين 15 صفر 1441 / 14 أكتوبر 2019

ملفات الاخبارية
مقالات
أبناؤنا بين القدوة والطموح
أبناؤنا بين القدوة والطموح
11-07-1430 04:38 صباحاً

image


أبناؤنا بين القدوة والطموح


المتتبع لسلوك أبنائنا في المدارس يلاحظ أن كثيرا منهم يعاني من فقد الرغبة في الدراسة والمعرفة و طلب العلم والبحث عن الحقيقة العلمية , كذلك يلاحظ أنه لا يوجد طموح ولا هدف لكثير من الأبناء ، بل استرخاء وأحلام ، وفرق بين الحلم والهدف ، وبالطبع ليس الجميع كما ذكرت ولكن الأغلب.
دعوني أتناول بعض الأمثلة والتي تكشف مدى الفارق في التحصيل العلمي لدى أبنائنا مقارنة بغيرهم:
تجري منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دراسة سنوية على الطلبة في الرياضيات والعلوم في أفضل 50 بلداً في العالم لم يكن بينهم أية دولة عربية وظلت فنلندا الأفضل لسنوات عديدة .
في بعض الدول الغربية قبل أن يتخرج الطالب من المرحلة الثانوية يكون قد أجرى مجموعة أبحاث أصيلة ليست ( قص ولزق ) بل أبحاث ذات طرق موثقة معترف بها.
في الهند على سبيل المثال يدخل الطلاب في منافسة حامية مع بعضهم من أجل الدرجة الكاملة وهناك كليات لا تقبل إلا أصحاب الدرجة الكاملة ويكفي أن بعض الجامعات والشركات الأمريكية تقبل الخريجين الهنود مباشرة دون شروط .
أما لدينا فحدث عن الكم وليس الكيف ، حدث عن شكاوى الأهل والمعلمين فبعض الطلبة لا يعترف بالواجبات أو المذاكرة المنزلية ولا حتى متابعة المعلم أثناء تأدية الحصة الدراسية ، والأدهى من ذلك عدم وجود الاحترام للمعلمين, إذ بظني أن هناك انفصاما بين الطالب وبين العملية التعليمية رغم المليارات التي تنفق على التعليم لدينا ، إذ تعتبر من اكبر الميزانيات في العالم .
إذاً هناك مشكلة وهي فقد الرغبة في الدراسة وعدم الحرص على التعلم و المعرفة ولابد من البحث عن الأسباب ولنلقِ نظرة على ماذا يقبل أبناؤنا وبماذا يفكرون حتى نقترب من الحلول:
أحد أهم ما يجذب الأبناء هي كرة القدم وهذا ليس عيباً ولكن عندما نبالغ فيه ويصبح همّ الجميع وجل اهتمامهم فهذا مؤشر غير جيد ، وأحد أسباب الاهتمام الكبير بالكرة هي الأموال الضخمة التي تعطى للاعبي كرة القدم ، ملايين تعطى عند التعاقد ومبالغ كبيرة كجوائز وهدايا وإعلام وشهرة كل هذا يجعل الشاب يحلم أن يكون نجما كرويا ويزهد في طلب العلم بل وينساه للأبد.
سبب آخر: الفن ونجوميته والشهرة والملايين والإعلام كل هذا يجذب طائفة كبيرة من الشباب لأن يكونوا فنانين فيزهدوا في العلم وفي طلبه .
سبب آخر: الشعر والقنوات الشعرية والملايين التي تدفع للشعراء، وما شاعر المليون، والخمسة ملايين عنا ببعيد، وهذه إحدى الطرق السريعة للثراء ، ألا يجعلنا ذلك نزهد في العلم والتضحية من اجله.
سبب آخر: هو عدم وجود القدوة الصالحة الناجحة وان وجدت فالأضواء بعيدة عنها, الضوء يسلط على القدوات غير الفعالة وغير النافعة للمجتمع ، كالأمثلة التي ذكرناها سابقاً ، القدوة الصالحة هم النوابغ والعباقرة والناجحون والمخترعون والمفكرون والمبدعون والعلماء فيجب أن نسلط عليهم الأضواء ، وأن تُدفع لهم الأموال، يجب أن تكون مكانتهم عالية جذابة تجعل الجميع يحب أن يقتدي بهم وأن يفني وقته وعمره في سبيل النجاح في سبيل تحقيق آماله ، فالعلم يحتاج للجلد والتعب والمجهود والمثابرة ، فإذا كان هناك في الطريق مردود مادي أو معنوي فالكثير سيبذل ويتعب ، أما إذا لم يكن هناك مردود فلن يسلك هذا الطريق إلا القلة.
أعجبني في هذا العام الاهتمام المتنامي بالمخترعين السعوديين وتسليط بعض الضوء عليهم غير أن هذا لا يكفي نريد المزيد، نريد الاهتمام بجميع المبدعين، ونوسع قاعدة المبدعين والمخترعين الطموحين، نريد الدعم لأوائل الطلبة في المدارس والجامعات دعما ماليا ومعنويا يتناسب مع أعمارهم وقدراتهم.
كذلك لا بد من معالجة المشكلة على كافة الأصعدة الفردي والأسري والمؤسساتي ومن ثم المجتمعي ، فعلى الصعيد الفردي على المرء أن تكون له أهداف عالية وطموح ، وعلى الصعيد الأسري نزرع في الأبناء ذلك الطموح والهدف العالي النبيل ونحثهم على التعليم والاكتشاف والتميز وحب المعرفة ، وأما على المستوى المؤسساتي الحكومي والشعبي فجدير بنا دعم المثابرين والمتفوقين والمتميزين، دعمهم مادياً ومعنوياً وتسليط الضوء على انجازاتهم وإنتاجهم وذلك يشمل وزارات الإعلام والتعليم ووسائل الإعلام والمدارس وإدارات التعليم والجامعات والمعاهد والشركات وغيرها.
أعتقد أنه بتكاتف هذه العناصر الثلاثة – الفرد – الأسرة – المؤسسات، قد ننجح في تغيير النظرة نحو أهمية المعرفة
والتعليم والإبداع والأبحاث.
أيضاً على مستوى المناهج والتدريس من المهم أن ننمي أسلوب التفكير المستقل والقدرة على الاستنباط وننمي الثقة في نفس الطالب ونرسخ مبدأ التجربة والبحث العلمي وإشعال روح المنافسة الشريفة بين الطلاب, والعمل على نشر الكتاب في البيت والمدرسة وفي الأماكن العامة والاهتمام بالمكتبات وتوفيرها في كل مدينة ودراسة الطرق لتشجيع الشباب على الإقبال عليها.
علينا أن نجعل قضية التعليم قضية قومية وإستراتيجية على مستوى القمة وندرس أسباب الإخفاق وسبل الصعود بالأمة .


الدكتور أحمد بن جمعان أبوحفاش

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1538


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#2759 SAUDI ARABIA [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

12-07-1430 12:08 صباحاً
هكذا يا أبا عاصم فلتكن المواضيع

الآن لن يقف لموضوعك أحد لأنه الحق الذي نحتاجه جميعنا والبلسم الشافي لجروحنا

تعظيم سلام



أخوك الصغير

[خالد]

#2760 SAUDI ARABIA [ابوسعد]
0.00/5 (0 صوت)

12-07-1430 12:26 صباحاً
انكاء لجرح امه وليس لبلد بعينه ولكنك كما وصفت الداء اتيت بالدواء فالاهتمام بالمبدعين والمفكرين ومنحهم حقهم الاجتماعي والاعلامي والمالي سيدفع بالجيل المشاهد لذلك ببذل الجهد للوصول الى ما وصلوا اليه0
والعلم والمعرفه لم تأخذ حقها في مجتمعنا كما اخذته الترهات التي اصبحت اسهل وسيله للوصول للثراء والشهره0 ومن اعظم الاسباب هي تلك الجهات المسئولة التي لم تحسن استصلاح تلك العقول البكر في النهوظ بالوطن اللا متأخرا او تلك الاسره التي لا تعي معنى العلم او ذلك المجتمع الذي دائما ما يحيي اصحاب البيارق الزائفه والكلمات المصفوفه0
لك اجمل التحايا والتقدير0

[ابوسعد]

#3213 SAUDI ARABIA [احمد ابوحفاش]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-1430 02:30 صباحاً
شكرا اخي الاستاذ خالد على مرورك والشكر موصول لك ابا سعد على تعليقك الجميل

[احمد ابوحفاش]

الدكتور احمد بن جمعان ابوحفاش
الدكتور احمد بن جمعان ابوحفاش

تقييم
5.63/10 (36 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

إخــبــاريـــة الحــكـمـان
الآراء المنشورة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إخبارية الحكمان


الرئيسية |الأخبار |ملفات الاخبارية |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى